الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
595
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وحيث إنّ المراد من ( الدعوة ) في الخبر دعاء إبراهيم عليه السّلام في قوله : . . . وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ ( 1 ) فلازمه عدم صحّة خلافة شيخيهم اللذّين شاخا في عبادة الأصنام . وروى ابن أبي الحديد نفسه في موضع من كتابه عن طرقهم أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله قال : كنت أنا وعليّ نورا بين يدي اللّه عزّ وجلّ قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلمّا خلق آدم قسّم ذلك فيه وجعله جزأين ، فجزء أنا ، وجزء عليّ ، ثمّ انتقلنا حتّى صرنا في عبد المطلّب فكانت لي النّبوّة ولعليّ الوصيّة ( 2 ) . وقال ابن عبد ربهّ في ( عقده ) - بعد ذكر فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام . وقال له النبيّ صلى اللّه عليه وآله : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنهّ لا نبيّ بعدي - : وبهذا الحديث سمّت الشيعة عليّا عليه السّلام الوصي ، وتأوّلوا فيه أنهّ استخلفه على أمتّه إذ جعله منه بمنزلة هارون من موسى ، لأنّ هارون كان خليفة موسى على قومه إذا غاب عنهم . وقال السيّد الحميري : إنّي أدين بما دان الوصيّ به * وشاركت كفهّ كفّي بصفّينا ( 3 ) ولمّا بعث أمير المؤمنين عليه السّلام ابن عبّاس لمحاجّة الخوارج قالوا له - كما في ( المسترشد ) وغيره - : نقمنا على صاحبك خصالا كلّها موبقة - إلى أن قال - : قال عليه السّلام لهم : وأمّا قولكم : إنّي كنت وصيّا فضيّعت الوصيّة ، فأنتم
--> ( 1 ) البقرة : 124 . ( 2 ) هذا حديث سلمان نقله ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 340 ح 14 عن فردوس الديلمي بتمامه وعن مسند أحمد وفضائله بحذف ذيله ، أما مسند أحمد فلم يوجد فيه ، وأما الكتابان فروى عنهما تذكرة الخواص : 46 ، وينابيع المودة : 10 ، وفي الباب عن علي عليه السّلام وأبي ذر وجابر وأبي هريرة وعثمان . ( 3 ) العقد الفريد لابن عبد ربه 5 : 58 .